الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
25
نفحات القرآن
وظل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في تبوك خمسة عشر يوماً تقريباً ولكن جيش الروم تخلف عن المجيء فرجع الرسول صلى الله عليه وآله إلى مكة « 1 » . وفي هذه السنة جاءت مجموعة من ثقيف وأعلنت إسلامها بين يدي الرسول صلى الله عليه وآله « 2 » ، وأمر الإمام علياً عليه السلام بتطهير قبيلة ( طي ) من دنس الأوثان فحاربهم وانتصر عليهم وأسّر بنت حاتم الطائي وعلى أثر ذلك دخل الإسلام ( عدي بن حاتم و . . . ) « 3 » . إنّ فتح مكة ودخول بني ثقيف الإسلام والفراغ من تبوك كانت مؤشرات على عظمة الإسلام وصدق هذا الدين فتوافد كثير من القبائل على الرسول صلى الله عليه وآله واطلعوا تدريجياً على معارف الإسلام وعظمته فاعتنق بعضهم الإسلام وبعض عقد صلحاً وترك الحرب مع الرسولفسُمي ذلك العام ( بعام الوفود ) « 4 » ، فجاء وفد ( بني أسد ) إلى الرسول صلى الله عليه وآله قائلين : « أتيناك قبل أن تُرسل إلينا رسولًا » ووفد ( بلى ) ، ووفد ( زاريين ) ، ووفد ( بني تميم ) « 5 » . ووصلت رسائل كثيرة من ملوك وسلاطين ( حِمْير ) تدل على قبول قدرة وحكومة الإسلام « 6 » . وكذلك جاء وفد ( بهراء ) ووفدُ ( بني البكاء ) ووفدُ ( بني فزارة ) ، ووفد ( ثعلبة بن منقذ ) ، ووفد ( سعد بن بكر ) « 7 » . ونزلت سورة البراءة وقرأها الإمام علي عليه السلام معلناً البراءة من الشرك وعبادة الأوثان ومنع المشركين من الدخول إلى مكة للحج .
--> ( 1 ) الكامل ، ج 1 ، ص 638 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 640 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) الكامل ، ج 1 ، ص 641 ؛ وسيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 205 . ( 5 ) الكامل ، ج 1 ، ص 642 . ( 6 ) سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 235 . ( 7 ) الكامل ، ج 1 ، ص 644 .